قطب الدين الراوندي

307

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

( ومن كلام له عليه السلام ) أيها الناس ( 1 ) لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلة أهله ، فان الناس اجتمعوا على مائدة شبعها قصير وجوعها طويل . أيها الناس انما يجمع الناس الرضا والسخط ، وانما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمهم اللَّه بالعذاب لما عموه بالرضا ، فقال سبحانه « فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ » ( 2 ) فما كان إلا أن خارت أرضهم بالخسفة خوار السكة المحماة في الأرض الخوارة . أيها الناس من سلك الطريق الواضح ورد الماء ، ومن خالف وقع في التيه . ( ومن كلام له عليه الصلاة والسلام ) روي أنه عليه الصلاة والسلام قال عند دفن سيدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام كالمناجي به رسول اللَّه « ص » عند قبره صلوات اللَّه عليه : السلام عليك يا رسول اللَّه عني وعن ابنتك النازلة في جوارك والسريعة اللحاق بك ، قل يا رسول اللَّه عن صفيتك صبري ، ورق عنها تجلدي ، إلا أن في التأسي لي بعظيم فرقتك وفادح مصيبتك موضع تعز ، فلقد وسدتك في ملحودة قبرك وفاضت بين نحري وصدري نفسك . إنا للَّه وإنا إليه راجعون ، فلقد استرجعت الوديعة ، وأخذت الرهينة . أما حزني فسرمد ، أما ليلي فمسهد ، إلى أن يختار اللَّه لي دارك التي أنت بها مقيم ، وستنبئك ابنتك [ بتضافر أمتك على هضمها ] ( 3 )

--> ( 1 ) ليس « أيها الناس » في م . ( 2 ) سورة الشعراء : 157 . ( 3 ) هذه الزيادة من يد .